27

February

حديث الجمعة 12-2-2010م

أعوذ بالله من الشيطان الغوي الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّد نَبِيِّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ دُونَ الاُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَالْقُـرُونِ السَّالِفَةِ بِقُدْرَتِهِ الَّتِي لاَ تَعْجِزُ عَنْ شَيْء وَ إنْ عَظُمَ، وَ لا يَفُوتُهَا شَيءٌ وَإنْ لَطُفَ، فَخَتَمَ بِنَا عَلَى جَمِيع مَنْ ذَرَأَ وَجَعَلَنَا شُهَدَاءَ عَلَى مَنْ جَحَدَ وَكَثَّرَنا بِمَنِّهِ عَلَى مَنْ قَلَّ. اللّهمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ، وَنَجِيبِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ صَفِيِّكَ مِنْ عِبَادِكَ، إمَامِ الرَّحْمَةِ وَقَائِدِ الْخَيْرِ وَ مِفْتَاحِ الْبَرَكَةِ وصل على وصيه وأخيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعلى بضعته الطاهرة الصديقة الشهيدة الزهراء فاطمة وعلى سبطيه الإمامين الشهيدين الحسن والحسين وعلى الأئمة التسعة من ذرية الحسين علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والخلف الحجة المنتظر المهدي روحي وأرواح من في العالمين لتراب مقدمه الفدى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

• تعزية برحيل الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم):
أما بعد فنقدم أحر التعازي إلى مقام مولاي وسيدي الحجة بن الحسن - روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمة الفداء - ولعموم الأمة الإسلامية سيما المراجع العظام والفقهاء الأعلام بالذكرى المؤلمة العظيمة لرحيل منقذ البشرية سيدنا ومولانا الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

• فقد النبي أعظم المصائب:
والكلام في أجواء هذة الذكرى المؤلمة إذ لا توجد في تاريخ البشرية مصيبة أعظم من مصيبة فقد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، هي أعظم المصائب حيث انقطع فيها الوحي عن البشرية وتلتها مصائب توالت على أهل بيت النبوة الذين أوجب الله سبحانه وتعالى لهم الحق بالمحبة والمودة والرعاية والإنقياد والطاعة.

• حال البشرية عند بعثة النبي:
أخوتي: كانت بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في زمان ومكان عمهما الجهل والجور والظلم والغي والعدوان، كانت شبه الجزيرة العربية تعيش أسوأ حالات الحضارة إذ لا حضارة بالمرّة، كانت النساء والبنات توأد أحياء، وفي هذا السلوك ما فيه من البعد عن الإنسانية وعن الرحمة وشدة الطبع والعتو والقسوة والجفاء أن تدفن طفلة صغيرة، كانت الناس بدون أخلاق ولذلك مظاهر كثيرة فقد كان الرجل عندما يرث أباه يرث زوجات أبيه، وكان قانون القبائل والعشائر هو قانون الظلم والعدوان والسرقة والنهب، كانت كل قبيلة تغزو أختها وتهاجم أختها فتسبي النساء وتقتل الأطفال، والعلم لا نصيب له عندهم ولا شرف ولا مكانة، كان العلاّمة عندهم هو الذي يعرف بعض الأساطير وينقل الخرافات، لم يكن للقراءة والكتابة حظّ، كانوا يأكلون الطعام القذر ويشربون الماء القذر، لو رجعنا ونظرنا ما نقل التاريخ لتلك الأمة من مساوئ.

• محمد يرتقي بالبشرية:
ثم ومن خلال ثلاثة وعشرون عاما - هذة الفترة التي لا تعد شيئا في عمر الأمم - تنقلب هذة الحضارة وهذة الأمة إلى أقوى أمم العالم وأكثرها حضارة يصبح للعلم الدرجة الراقية والدرجة الأولى، وتصبح الرحمة قيمة أساسيّة مهمة، ويحترم الناس بعضهم ويقدر صغيرهم كبيرهم، ويعطف كبيرهم على صغيرهم، قيم أخلاقية عظيمة جدًّا راقية جدًّا لم تصل لها البشرية في تلك الفترة، لم تكن القيم التي جاءت موجودة لا في الهند، ولا في السند، ولا في اليونان، ولا عند الرومان، ولا عند الفرس، ولا عند أهل مصر هذه البلدان المتحضرة، لم يكن لديهم من الحضارة ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لقد استطاع محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يريق الكميات الكبيرة من الخمور والمسكرات بأمر واحد، وهذا ما لم تستطع أن تقوم به أي حضارة في وقت آخر فكرّم عقل الإنسان، إن الخمور والمسكرات تذهب أشرف ما لدى الإنسان؛ عقله، كرّم محمد صلى الله عليه وآله وسلم هذا العقل إذ لم تكن هناك حضارة تعطي للعقل هذة القيمة، المرأة - وليسمع من ينادي بحقوق المرأة - محمد صلى الله عليه وآله وسلم شرّف المرأة إذ في تلك الأزمنة كانت بعض الحضارات تدفن المرأة حية مع زوجها، وقد أشرنا أن الحضارة الجاهلية في الجزيرة العربية كانت تورث المرأة لابن زوجها، وبعض الحضارات كانت لا تعترف للمرأة بالإرث وهناك تفاصيل في التاريخ يندى لها الجبين بما يتعلق بحقوق المرأة، جاء محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليجعل المرأة والرجل سواء، لا فضل للجنس على آخر إلا بالتقوى، ولا يقدّم الرجال على النساء إلاّ في حدود معينة لكي يستقيم المجتمع، كما في مجال قيادة الأسرة وإدارة الأسرة، فقد جعل الأمر للرجل وليس له أن يتسلّط على المرأة ويقيد حريتها ويسلب حقوقها ويعتدي على أملاكها، هي إنسان مستقلّ لها اختيارها، ولها قرارها، ولو أردنا أن نفصل ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الحضارة والأخلاق والقيم والمفاهيم العالية في قبال ما كان موجودًا في ذلك الزمان لا يسعنا هذا المقام ولا تسعنا المؤلفات الكثيرة، نحن نشير باختصار ومهمّ جدًّا.

• لابدّ من العودة لأخلاق محمد:
لنا كمسلمين أن نبحث وندرس القيم التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأن نرجعها إن كانت قد غابت عن مجتمعتنا، وكثير منها غائب عن كثير من المناطق والمواقع في مجتمعاتنا وللأسف الشديد، لابدّ أن نرجع الهدي المحمدي والأخلاق المحمدية إلى مجتمعاتنا وإلى واقعنا في مختلف الجوانب وفي مختلف الجهات.

• محمد ارتقى بروح وبدن الإنسان:
محمد صلى الله عليه وآله وسلم عندما أنقذ البشرية وجاء لكي ينقذ البشرية ويتقدم بالبشرية لم يأت ليتقدم بالإنسانية في جهة دون جهة، الدين الإسلاميّ دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، شريعة المصطفى جاءت لترتقي بالإنسان في كل أبعاده، جاءت لتهتم بروح الإنسان ومعنوياته وعلاقته بربه وخالقه وجاءت أيضا لتهتم ببدن الإنسان وحاجاته المادية، الإسلام كما يهتم ببناء الروح وبالرقي نحو الله سبحانه وتعالى والسعي إليه يهتم أيضا ببناء الأرض وعمارة الأرض ورقي المجتمع البشري في الجوانب المادية، لا تفضيل لجهة على أخرى. نعم الأهميّة الكبرى للروح ولابد أن يحافظ عليها ولكن لا يمكن أن يحافظ على الروح مع إهمال البدن، لا يمكن من ذلك لابد من رعاية الأمرين وهذا أمر مهم جدًّا لابد أن نتمثله في حياتنا وفي سلوكيتنا، لابد أن نراعي أرواحنا وحاجاتنا الروحية والمعنوية وأن نهتم بها كما لابد أن نراعي حاجتنا المادية وحاجة المجتمعات في الأمرين، المجتمع ككل يحتاج إلى حياة روحية معنوية وإلى مفاهيم أخلاقية تحفظه وترتقي به كما أنه يحتاج إلى مؤسسات ويحتاج إلى كيانات تبني، هذان الأمران مهمان جاء محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليرعى الأمرين من أجل الإنسانية وحث على الأمرين والروايات في هذا المجال كثيرة أيضا لا يتسع المقام لذكرها والتفصيل فيها.

• عوائق في طريق الرسالة المحمديّة:
نريد أيضا أن نشير إلى مسألة مهمّة جدًّا: أنّ محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم عندما جاء هاديًا ومرشدًا ومنذرًا للبشرية ليخرجها من ظلمات الجاهلية، لم يكن الطريق أمامه معبّدًا سهلا يسيرًا منبسطًا بل كانت بعثته ودعوته مواجهة بكثير من العوائق، المشركون لم يألوا جهدًا في مواجهة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومحاولة خنق دعوته وقتلها في مهدها، بالترهيب والترغيب، اجتهدوا اجتهادًا كبيرًا في ذلك وخاضوا حروبًا من أجل ذلك، والمشركون لم يكونوا فقط فئة ظاهرة بل كان منهم فئة ادّعت الإسلام وادّعت الإيمان بالإسلام وادّعت التصديق برسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فتغلغلت في المجتمع المؤمن المسلم، وانتشرت في مفاصله، هؤلاء الذين سموا بالمنافقين، أهل النفاق الذين يُظهرون الإيمان والإسلام ويُبطنون الشرك والعتو، وهذة الفئة لم تكن فئة بسيطة أو فئة محدودة، لم يكن المنافقون ثلاثة نفر أو أربعة أو خمسة فقط، بل كانوا جماعة، بعضهم كان نفاقه واضحًا يعرفه الجميع، وربّما يجوز لي أن أقول أنه لم يكن منافقا؛ لأنه واضح للجميع كفره ومحاربته للرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ذاك الذي يأتي جهارًا ويقول (( لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ)) ويدّعي أنّه له عزّة، هذا منافق؟ يقول أنا أكثر عزة من رسول الله هذا منافق؟ هذا ربما نقول أنّه كافر جهارًا، من المنافقين من هم أخطر من هذا الرجل، ومن المنافقين من لم يكونوا يظهرون هذه الحالة؛ من عداوة الرسول، كانوا يتكتّمون بها ويتخفون بها، هؤلاء عرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعرّفهم لبعض أصحابه لكن لم ينشر أسمائهم بشكل واضح، وربّما يكون قد نشرها، ولكن السّلطات التي خلفت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ساهمت في دفن علاماتهم والقضاء على ما انتشر من صفاتهم بشكل واضح كأفراد معينين.

• حرص المنافقين على تحريف الإسلام بعد رحيل الرسول:
على كل حال المنافقون كانوا يعملون بجد في الخفاء لهدم الدين الإسلاميّ، والانحراف بالدين الإسلاميّ عن الجادة، بعضهم صرّح بذلك بعد رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال: “تلقفوها يا بني أمية فو الذي يحلف به أبو سفيان لا جنّة ولا نار” هذة المقولة سجّلها التاريخ في مجلس الخليفة الثالث، وحفظتها كتب التاريخ، ولا ندري كم من مقولة قد محيت من صحف التاريخ، وكم من مقولة لم تدوّن أصلًا، وبقيت في الدوائر الخاصة والمغلقة للمنافقين؛ الذين سعوا لحرف الإسلام عن مبادئه وحرف الإسلام عن أخلاقه وسعوا بجد لتعود للناس جاهليتهم.
الإسلام دين إنصاف وعدالة، فمن أسّس الطبقية في الإسلام؟ لم يؤسسها محمد صلى الله عليه وآله وسلم، محمد قال: لا فضل لعربيّ على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، فجاء غيره ليقول العرب أفضل من العجم، وهذا ليس بقول محمد، وجاء غيره ليقول أن قريش أفضل من العرب وليس هذا بقول محمد، وجاء بعض ليقول أن المهاجرين خير من الأنصار وهذا ليس بقول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فمن أسّس الطبقية في الإسلام فقد حرف الإسلام عن حقيقته، مهمّ جدًّا أن نقرأ التاريخ بوعي وبتبصر وبتأمل وبتفكر وبتدبر؛ لكي نعرف ما هو الإسلام الحقيقيّ، وما هي أخلاق محمد، وما الذي أدخله غير محمد على دينه، هذا أمر مهم.

• لنحذر عند قراءة التاريخ:
وهؤلاء المنافقون يا أخوة كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يختفوا برحيله، التاريخ يريد أن يقول لنا هكذا عندما تقرأ التاريخ، وتقرأ بعض كتب التاريخ ترى حديثًا عن المنافقين في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، و بمجرّد أن ارتحل النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الدنيا يختفي الحديث عن المنافقين، وكأن جهة النفاق بمجرّد أن مات محمد صلى الله عليه وآله وسلم آمنت وهذا ليس بصحيح، المنافقون بقوا واستمروا وتبوأ بعضهم مواقع مهمة في الدولة الإسلامية، ذلك مهمّ جدًّا أن نحذر ونحن نقرأ التاريخ ونتأمل بجدّ في التاريخ الإسلامي؛ لنعرف من هم خُلّص الصحابة الذين آمنوا فعلًا وقولا ظاهرًا وباطنًا، ومن كان ممّن رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآمن ظاهرًا ولم يؤمن قلبه، ولم يؤمن باطنه، لأننا عندما ندرس التاريخ الإسلاميّ يقول لنا البعض أن الصحابيّ هو الذي رأى رسول الله صلى عليه وآله وسلم، وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وآله المؤمن والمنافق والمشرك فالصحابة ليسوا كلهم مؤمنين حقا، بعضهم منافق ولابدّ أن نعرف من المنافق، ولابدّ أن نعرف من هو المخلص، فنوالي المخلص ونتبع المخلص ونقتدي بالمخلص، ونحذر ونتبرأ من المنافق الذي ظهرت منه هذة الصفة فهذا أمرا مهمّ جدًّا.

• عليّ هو الوليّ بعد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم:
في رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لابدّ من التأكيد على تمسّكنا الشديد بولاية وليّه بالحق خليفته صدقًا وعدلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه، هو خليفة رسول الله والأدلّة على ذلك كثيرة متعددة في الكتاب الشريف وفي السنة المطهرة، وبعض الأدلة في السنة المطهرة أجمع عليها المسلمون وتواترت بها الأحاديث، هذه أحاديث مهمة لابد أن نعرفها، آيات الولاية لابد أن نحفظها وأن نعرفها وأن نؤمن بها وأن نواجه كل من أراد أن يحرفنا عن هذه الولاية بهذة الآيات وبهذه الأحاديث، لابد أن تطمئن قلوبنا بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأنه الخليفة الشرعيّ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن أُبعِد عن قيادة وعن إدارة أمور الأمة إلاّ أنّه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إمامنا وقائدنا، ونحن نتشرف ونفتخر بولايته، ونتبارك بتراب قدميه وتاج رؤوسنا تراب النجف التي دفن فيها، علي إمامنا، قائدنا وسيدنا، وعلي عبد من عبيد محمد صلى الله عليه وآله وسلم، هذا ما علّمنا علي، علي علّمنا أنه عبد من عبيد محمد، وأنه مطيع لمحمد، وأنه يتشرف بطاعة محمد، وعلّمنا محمد صلى الله عليه وآله أنّ إمامنا وقائدنا بعده علي، وبعد علي الإئمة من ولده ومن صبله وذريته هداتنا قادتنا وأئمتنا بهم نتولى ومن أعدائهم نتبرأ، هذة مسألة مهمة نركّز عليها ونسلّط عليها الضوء في ذكرى رحيل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.

• الفقهاء العدول هم الولاة في هذا الزمن:
وفيما يتعلق بهذه المسألة - مسألة الولاية - نحتاج أن نؤكّد مرارًا وتكرارًا على أنّه في زمن الغيبة، غيبة سيدنا ومولانا الحجة بن الحسن الذي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعجّل لفرجه وظهوره، وأن يملأ الأرض عدلا وقسطًا على يديه كما ملئت ظلمًا وجورًا، في هذا الزمن لنا قادة نصبهم الأئمّة هم الفقهاء العدول هم قادتنا، وهم سادتنا، وهم من يوجّهنا، وهم من يرشدنا، بأمرهم نأتمر وبنهيهم ننتهي، ونحرص على هاتين الصفتين الفقاهة والعدالة، هاتان الصفتان المهمّتان جدًّا في قادتنا الذين نلجأ إليهم، لابد أن نؤكّد هذا المبدأ وأن نرسّخه في نفوسنا؛ لأنّ الشرق والغرب قد تكالب لكي يبعدنا عن الفقهاء، ولكي يفصلنا عن المراجع العظام، نحن في هذا اليوم نؤكّد هذا الأمر، ونشدّد على هذا الأمر.

الشأن العام :
• رفض إسرائيل عقيدة:
مسألة العداوة لإسرائيل ورفض كل صور التطبيع، إخواني نعرف ويبين الإعلام الحالات الكثيرة للتطبيع مع هذا العدو، وللتواصل مع هذا العدو، إسرائيل كيان شيطانيّ مفسد في الأرض ولا يجوز ولا يصحّ التعامل معه، هذه عقيدة لابدّ أن ترسخ في قلوبنا النشء والأطفال، لابدّ أن يأخذوها من الكبار، الأجهزة الرسمية تسعى في الخفاء، ويظهر في العلن تواصلها مع هذا الكيان، نحن كمستضعفين ونحن كشعوب - يُحاول أن يُسلب منا القرار في كثير من المواقع - لابدّ أن نركّز أن لدينا قرارًا في مختلف القضايا قد لا نستطيع أن نطبّقه ولكنه موجود، في مسألة التعاون مع إسرائيل قرارنا وعقيدتنا رفض إسرائيل وعدم القبول بإسرائيل، وأنّ كل من يتعامل مع إسرائيل فهو خائن، وهو شخص يبتعد عن مفاهيم الإسلام، ولا يعرف الإسلام حق الإسلام، ومتنازل عن حقوق المسلمين، وهو شخص مساهم بشكل وبآخر بقتل الأطفال والرجال والنساء والكهول والعجائز في فلسطين وهو مساهم في قطع الكهرباء والطاقة عنهم وهو يساهم في هدم بيوتهم.
قد لا نساهم في أن نبي بيتًا، قد لا يمكن أن نوصل سلاحًا، وقد لا يمكن أن نفعل شيئًا ولكن نملك أن يكون لنا قلب رافض لإسرائيل، ورافض لكلّ شخص يتعامل مع إسرائيل، ويتعاون مع إسرائيل ولو بالمصافحة.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعًا لمراضيه، وأن يجنّبنا معاصيه، وأن يحفظ هذه الأمّة الإسلاميّة، وأن يفرّج عنها غمّها وهمّها بتعجيل الفرج للحجّة بن الحسن روحي وروح العالمين له الفداء والحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وآله الطّاهرين.

 

 

 

كتبت يوم Saturday, 27 February, 2010 الساعة 7:19 am تحت التصنيف : حديث الجمعة. بامكانك متابعة التعليقات على هذه التدوينة عبر RSS 2.0 . بإمكانك إضافة تعليق, أو trackback.

 

 

 

 



أضف تعليق

يجب أن تسجل الدخول كي تتمكن من إضافة تعليق.