4

February

حديث الجمعة 8/1/2010م

أعوذ بالله من الشيطان الغوي الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد يا ذا الملك المتأبد بالخلود والسلطان الممتنع بغير جنود ولا أعوان، والعز الباقي على مر الدهور وخوالي الأعوام ومواضي الأزمان والأيام، عزّ سلطانك عزا لا حد له بأوليّة ولا منتهى له بآخريّة.
اللهم صل على محمد وآله محمد صلاة كثيرة تكون لهم رضا، ولحق محمد وآل محمد أداء وقضاء بحول منك وقوة يارب العالمين، اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الأبرار الأخيار الذين أوجبت حقوقهم وفرضت طاعتهم وولايتهم، اللهم صل على الرسول المصطفى محمد خير البشر وعلى أخيه المرتضى علي الكرار وعلى ابنته الصّديقة الشهيدة فاطمة الزهراء وعلى سبطيه الإمامين الشهيدين الحسن والحسين وعلى التسعة الأئمة المعصومين من ذرية الحسين علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والخلف الحجة القائم المنتظر المهدي روحي وأرواح من في العالمين لتراب مقدمه الفدى.
أوصيكم إخواني ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله، والورع عن محارمه، واجتناب معاصيه، والتزام ما أمر به ووصيّة أهلنا، وإخواننا، ومن له حق علينا بهذه الوصايا القيمة.

المتحابّون في الله :
روي عن سيّدنا ومولانا علي بن الحسين السجاد ” صلوات الله وسلامه عليه” أنه قال: “إذا جمع الله الأوّلين والآخرين نادى مناد يسمعه الناس يقول: أين المتحابّون في الله؟ فيقوم عنق من الناس فيقال لهم: اذهبوا إلى الجنة بغير حساب، فتتلقّاهم الملائكةُ ويسألونهم عن العمل الذي جاوز بهم إلى الجنة، فيقولون: نحن المتحابّون في الله، فيقولون: وأي شيء كان أعمالكم فيقولون: كنا نحب في الله ونبغض في الله فيقولون لهم: نعم أجر العاملين”.
هذه الرواية الواردة عن سيدنا ومولانا علي بن الحسين صلوات الله وسلامه عليه تبين فضلاً لفئة خاصة من الناس، هذه الفئة في يوم القيامة ينادي المنادي: أين المتحابّون في الله؟ فيقومون فيدخلون الجنة، الذي أدخلهم الجنة هو حبهم في الله وبغضهم في الله. عندما أحبُّ لا بد أن أحبَّ في الله عز وجلّ لا في غيره. كل إنسان لابد أن يحبَّ ولا بد أن يبغضَ، هذه عاطفة موجودة عند كل شخص، وله أن يتحكم فيها، وله أن يضبطها، وإلاّ لما صحّ أن يعاقب الله سبحانه وتعالى عليها أو يجازيه، لو كان الحب أمرًا خارجًا عن طاقة الإنسان، وعن إرادة الإنسان، لما كان ذلك مستوجبا لدخول المحب لله الجنة، ودخول المحب لغيره النار- إذا أدى حبّه إلى المعصية وإلى الطغيان - لأنه أمر خارج عن الإرادة ولا يصح من الحكيم العاقل أن يعاقب بما هو خارج عن الإرادة، الأب لو أمر ابنه في البيت أن لا يتبلل بماء المطر أو بماء البحر ثم أخذه وأكتفه وجعله تحت الماء كما يقول البيت:
ألقاه في اليمّ مكتوفًا وقال له إيّاك إيّاك أن تبتلّ بالماء
هل يصح أن يعاقب الوليُّ أو الأبُ ابنَه؟ لو عاقبه يكون قد فعل فعلاً غير عقلائيّ ولا يصدر عن حكيم، الله سبحانه وتعالى هو الحكيم العادل الذي لا يظلم، فلا يكون عقابه لمن يحب في غير الله - إذا أدّى حبه إلى المعصية - صحيحًا إن كان الحب خارجًا عن الإرادة، فنعلم أن حبنا وبغضنا أمر نملكه ونملك مقدماته فإذا كنّا نملك مقدماته فلابدّ أن نحرص على أن نجعل مقدمات الحب صحيحة؛ تؤدي بنا إلى الحب في الله، حب الأفعال في الله وبغض الأفعال في الله، وحب الأشخاص في الله وبغض الأشخاص في الله.
إذا حدث ذلك، إن أبغضت فعلاً في الله، وأحببت فعلاً في الله فلا يمكن أن أتصف بخلاف ذلك، مثال الغيبة وهي من الكبائر المذمومة إذا كنت أبغضها لأن الله عز وجل يبغضها، فإني أبغضها مهما كان الذي تصدر منه، حتى ولو كان مني شخصيًّا، من نفسي، فلا أقبل من نفسي الغيبة كما لا أقبلها من الآخرين، أمّا إن كان بغضي للغيبة ليس لله، وليس لأن الله يبغضها - لحيثيات أخرى - إني أبغض الغيبة من غيري، وأقبلها من نفسي فهذا ليس بأمر صحيح، إذن مهمّ جدًّا أن نلتفت إلى مسألة الحب، والرّواية تتكلم عن المتحابين في الله، علاقة تجمع بين جمع من الناس يحبون بعضهم في الله، وهؤلاء عندما يحبّون بعضهم في الله لا يكون حبّهم مؤدّيا إلى المعصية، أو القبول بالمعصية، أنا عندما أحبّ أخي في الله، إن رأيته على معصية نهيته عنها، ومنعته منها، ولا أقبل له أن يرتكبها، الأب والأم إذا أحبّوا أبناءهم في الله لا يقبلون من أبناءهم الإنحراف عن شريعة الله عزّ وجلّ، فإذا أحبّوا أبناءهم حرصوا على أن يلتزم أبناءهم بما يريده الله سبحانه وتعالى، وهذا أمر جدًّا مهم وأمر مطّرد في كل العلاقات البشريّة، علاقة الإنسان بأي طرف كان إذا حكمتها هذه القاعدة؛ قاعدة الحبّ في الله عزّ وجلّ، من أجل الله سبحانه وتعالى فإنها تكون علاقة طيّبة مثمرة منتجة، وليست هذه العلاقة محدودة فقط بين المؤمنين، بل حتى مع غير المؤمنين، أنا عندما تربطني علاقة حبّ مع الكافر بالله، هنا أجتهد من أجل هدايته إلى طريق الله سبحانه وتعالى - بفعلي قبل أن يكون بكلامي - فإذا اجتهدت في ذلك ووصل هذا الكافر المنحرف عن خط الله إلى الهدى فزت وفاز، وإن رأيته مصرًّا على المنكر، وعلى الكفر، وعلى الطّغيان يكون هذا فراق بيني وبينه، ولا حبّ له في قلبي، هذه مسألة مهمّة، نحن لا نأتي فقط لنبغض من لا يؤمن بالله مباشرة، نحن أولًا في الأساس نحبهم ونريد لهم الهداية، فإن لم يريدوا الهداية كانوا هم من اختار فراقنا والابتعاد عنّا، ولكن لهم منّا التعامل بالعدل.

الاقتصاد وآثاره :
وفي رواية أخرى عن سيّدنا ومولانا زين العابدين “صلوات الله وسلامه عليه” قال: ” لينفق الرجل بالقصد وبلغة الكفاف ويقدم الفضل منه لآخرته فإن ذلك أبقى للنعمة وأقرب إلى المزيد من الله سبحانه وتعالى ونفع في العاقبة”.
هذه الرّواية تحمل جنبة اقتصاديّة في تعامل الإنسان فيما منّ الله سبحانه و تعالى عليه من المال، الإمام يبيّن للإنسان المؤمن؛ يقول له أنت لا بد أن تقتصد في الإنفاق، لا بخل ولا تقتير ولكن اقتصاد، حسن صرف، الإنفاق على ما فيه الحاجة وما فيه الكفاية (لينفق الرجل بالقصد وبلغة الكفاف) ما يكفي عائلته، وما يكفي من يعوله، هذا ما يجب على الإنسان أن ينفقه. وما يزيد، ما يفضل عن حالة الاقتصاد، حالة الكفاف - الأموال التي تفضل – قال: ( يقدّم الفضل منه لآخرته ) إذا حرص كل إنسان على الاقتصاد وعلى حسن إدارة موارده المالية فلابد أن يكون لديه فضل، مع التخطيط والإدارة والتنظيم يكون لدى الإنسان أي إنسان فائض معين قليل أو كثير يزيد عن حاجته، هذا الفائض يوصي الإمام”عليه السلام” يقول ( يقدم الفضل منه لآخرته ) هذا الزائد، وهذا الفاضل - الذي بقي- قدِّمه للآخرة، لماذا يقدّمه للآخرة؟ يبيّن الإمام “عليه السلام” العلّة فيقول: ( فإنّ ذلك أبقى للنعمة) هذا المال وهذا الرزق - الذي جاءك من الله سبحانه وتعالى- يبقى عندما تفعل هذا الفعل، تحوّل الفاضل الزائد عن الكفاف للآخرة، وهناك عدة طرق منها الواجب كالزكاة والخمس، ومنها المستحب كالصدقات وإقراض المؤمنين القروض الحسنة والخيرات والهبات وغيرها، وصلة الأرحام والتواصي بالحق بالمال، هذه أمور كلّها تقديم للفضل للآخرة، ليس المقام مقام تفصيلها هنا، الفائدة الأولى قال: ( أبقى للنعمة ) والثانية (وأقرب إلى المزيد من الله) الله سبحانه وتعالى ليس فقط يبقي النعمة، بل يزيد فيها عندما يحوّل الفاضل إلى المؤنة - الزائد عن الكفاية- إلى الآخرة، هذا يزيد في الرزق والثالث (ونفع في العاقبة) الخصلتان الأوليان كانتا في الدنيا بقاء النعمة وزيادة النعمة هذه في الدنيا، الثالثة في الآخرة، أنفع لك في العاقبة، الإنسان عندما يذهب الإنسان وقد حوّل بعض أمواله، يحضرني الآن الحديث المروي أو المعروف عن أبي ذر “رضوان الله تعالى عليه” عندما سئل ما لنا نكره الموت؟ قال بالمعنى: لأن الموت انتقال من هذه الدنيا إلى دار أخرى وأنتم عمرتم دنياكم وخربتم آخرتكم وكل إنسان يكره الإنتقال من دار العمار إلى دار الخراب، الإنسان إذا أحسن استثمار موارده الماليّة وأعدّ له مالًا ينفعه في آخرته لا يكره الموت والانتقال من هذه الدنيا لأنه سينقل إلى مرحلة آخرى معمّرة ومجهزة لاستقباله، نسأل الهف سبحانه وتعالى أن يوفقنا للاقتداء والعمل بما يوصي به أئمتنا صلوات الله وسلامه عليهم.

الشأن العام :
وهنا نبدأ بعدة نقاط في الشأن العام :
*السيستاني شمس في عالم الإسلام:
الأولى: نستنكر وبشدة الاعتداء الآثم الصادر من أحد رجال الدين في المملكة العربية السعودية بحق سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني “دام ظله” وهذا الفعل، وهذا الكلام الصادر من هذا وأمثاله لا يخدش في ساحة سماحة السيد حفظه الله ورعاه، السيد شمس في عالم الإسلام بل في عالم البشريّة يعرف قدره كل مؤمن ومسلم منصف، بل وكل كافر محايد ينظر إلى ما فعله السيد السيستاني “حفظه الله” وما أنجزه في خدمة العراق وفي خدمة البشريّة فيشكره على ذلك، والسيد لا يطلب شكرًا من الناس، والسيّد علاقته بالله سبحانه وتعالى، ومصدره الله عزّ وجلّ، ولذلك فإنّ الله سبحانه وتعالى عطف عليه قلوب المؤمنين، وجعله نورًا يهتدي به كلُّ طالب للحق، فهذا المعتدي وأمثاله من الجهلة، أو من المتجاهلين ؛الذين يريدون الإفساد في أمّة الإسلام ويريدون شق الصفّ الإسلاميّ الموحّد، ويتصيّدون ما يفرّقون به بين أمة محمد “صلى الله عليه وآله وسلم” هؤلاء هم إلى خسارة، والناس ستعي وتبتعد عنها وترفضهم وتستهجنهم، والحكومة السعوديّة مطالبة بإيقافهم عند حدهم، ولجمهم عن غيّهم. بعض الصحفيين في يوم مولد المسيح ” على نبيّنا وعليه أفضل الصلاة والسلام” تعدّى بمقال على أحد القساوسة والرّهبان المسيحيين في لبنان فاستنفرت الحكومة السعوديّة وذهبت للاعتذار من الرّاهب والقس المسيحيّ، وأرسلت السفير وغيره، وقامت الصحيفة التي نشرت مقال الاعتداء بالاعتذار، ولا نرى شيئًا من هذا في سماحة السيد السيستانيّ، إن دلّ ذلك، فإنّه يدلّ على بغض وحقد دفين، وعلى تميز فاضح وظلم غاشم يكون الله له بالمرصاد إن شاء الله.
*لابد من محاسبة الجناة على يتيمة الدير؟
في الشأن المحلي طالعتنا الأخبار كما تكررت كثيرًا عن الاعتداءات لقوّات مواجهة الشّغب - التي لا يحكمها قانون أو إنسانية أو إنصاف - في كثير من الموارد وفي حالة تسنّى كشفها إصابة إحدى الفتيات في قرية الدير داخل منزلها، وكلّ من رأى صور هذة الفتاة المستضعفة المظلومة أتصوّره قد تذكر الظلم الذي كان موجودًا في التسعينات، وتذكّر صور الشهداء، هذه الحادثة المؤلمة تتكرّر، قوات الداخليّة لا يردعها قانون، ولا تراعي أخلاقًا إنسانيّة وتنكر كثيرًا من ممارساتها الظالمة الخاطئة، قبل هذه الحادثة الإعلام سلّط الضوء على إصابة الدكتور عبدعلي النائب في مجلس النواب، ولم تعتذر وزارة الداخلية وبرّرت - ودائمًا هذا أسلوبها- في هذه الحادثة، وللإنصاف هناك بادرة تحقيق في القضية أتصور أنّها ناتجة عن رغبة من مجلس النوّاب من بعض النوّاب تحركت الداخلية للتحقيق في المسألة، وزارت بيت الضحيّة، هذا التحقيق مشكور، وجهد جيّد، خطوة جيدة من وزارة الداخلية أن تتحرك للتحقيق، ولكن المطلوب أيضًا أن يثمر هذا التحقيق بمحاسبة الجناة ومعاقبة المعتدين، وأن تتحرك النيابة العامة للأخذ بحق هذة المظلومة وغيرها؛ ممن ظلم في اعتداءات وزارة الداخلية، وقوات وزارة الداخليّة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى وزارة الداخلية مطالبة إذا كانت تريد الإصلاح، وإذا كانت تريد لهذا البلد أن يستقرّ به الأمن، أن تؤهّل أفراد قوّات الأمن، ونقول أدّبوهم وعلّموهم وأدخلوهم دورات في حقوق الإنسان كيف يتعاملون مع الإنسان، هؤلاء لا يتعاملون مع حيوانات، يتعاملون مع أناس بشر، ويدَّعون أنهم بشر فإن كانوا بشرًا فليتعاملوا بأخلاق الإنسان، وليراعوا حقوق الإنسان، العقاب الجماعي الذي ينزل بالقرى لمجرد وجود فئة بسيطة من أهل هذه القرى تعلن رفضها بطريقة غير مقبولة عندكم بحرق إطارات وغيرها أنتم لا تقبلون هذة الطريقة من هذة الفئة فلماذا تعاقب كل القرى والمناطق، مطالبة وزارة الداخلية بالتحقيق في هذة المسألة تحقيقًا جدّيًّا وأن تتولى النيابة العامة محاكمة ومحاسبة المعتدين والجناة لأنّه قطعًا هناك معتدين وجناة خالفوا القانون؛ بالهجوم على البيوت وهناك أدلّة فلابد من معرفتهم ومحاسبتهم وأيضًا مطالبة في مرحلة سابقة بتهذيب قوى الأمن وتدريب قوى الأمن تدريبًا إنسانيًّا متحضرًا.
*اهانة السواد مرفوضة:
النقطة الثالثة : أيضًا تتعلق بوزارة الداخلية والاعتداء على السواد الذي يضعة المؤمنون حدادًا وحزنًا على مصاب أبي الأحرار أبي عبدالله الحسين “صلوات الله وسلامه عليه” هذه البلد بتاريخها وبأعرافها تكرر وتجدد الحزن والأسى والجزع لمصاب الإمام الحسين” عليه السلام” في كل عام، وتظهر هذا الأمر بشعائر مختلفة، وممارسات مختلفة متفق عليها في هذا البلد، وأن تقوم وزارة الداخلية عامًا بعد عام بمهاجمة السواد، وقلع السواد، وإهانة السواد، السواد له قداسة وإهانة السواد بل والاعتداء على من يعترض على سلوكهم اللاقانوني واللاأخلاقي هذا أمر خاطئ ومرفوض، ولا بد من وزارة الداخلية أن تقف هنا وأن تراعي مصلحة هذا البلد، إذا كان وضع السواد في ناحية ما أو في جهة ما مخالفًا للعرف وللعادة فإن هذه الإعلانات السوداء شأنها شأن بقية الإعلانات التي ترفعها البلدية حسب ما نعرف، إذا وضع إنسان إعلانًا معيّنًا مخالفًا للقانون فالمسئول عن رفعه ووضع المخالفة عليه البلدية، ما دخل وزارة الداخلية في المسألة؟! لذلك هذا التصرف مرفوض ولابد للحكم أن يقف وان يوقف المعتدين في هذا الجانب أيضا.
*مسيرة في مواجهة رفع الأسعار:
قبل الختام أخواني تعلمون أن هذا اليوم دعت جمعيات سياسيّة، وبعض مؤسسات المجتمع الأهليّ إلى مسيرة جماهيريّة حاشدة؛ لمواجهة محاولة الحكومة رفع أسعار المحروقات، هذا كعنوان أوّل، طبعًا هناك تطمينات من الحكومة لا تؤدي إلى طمأنة الشارع والشعب؛ بأنها لا تنوي رفع أسعار المحروقات، هذا من جهة ومن جهة ثانية هناك أخبار أن الحكومة تسعى لرفع أسعار الكهرباء والماء، وبالتالي رفع الأسعار، أنا لست مختصًا، ولكن ما أفهمه بشكل بدوي أن رفع الأسعار في أي جهة من الجهات سيؤثر تأثيرًا سلبيًّا على المجتمع، إذا ارتفعت أسعار المحروقات- البنزين مثلًا- فإنّ كل الشركات تعتمد على البنزين فسترتفع أي شركة، وأي مؤسسة، وأي تاجر وأي كاسب من الكسبة سترتفع جهة مصروفاته يبيع السمك ويبيع اللحم ويبيع الخضرة ويبيع أدوات الصرف الصحيّ، مهما كان ما يبيعه وينتجه سيرتفع سعره؛ لارتفاع أسعار البنزين فسيؤثّر على كل المجتمع، رفع أسعار الكهرباء والماء على المواطنين أيضًا يؤدي إلى هذه النتيجة فالمسألة مترابطة، الاقتصاد مترابط، رفع السعر في جهة لا يعني رفعه هناك فقط، البلد تعيش حالة ارتفاع وغلاء في الأسعار، والشعب يتذمّر ومتأثّر من هذه الحالة، فلابدّ من أن تكون للشعب كلمته هنا، ولابدّ أن توقف الحكومة عن هذا التصرف، وما يشابه هذا التصرف، هذه مسؤولية الجميع أن يتكلم وأن يقف، صوتي وصوتك وصوته سيؤدي إلى نتيجة ما، فلابدّ أن نتحرك، ثم أنّ الحكومة إذا كان لها حرص على الوضع الاقتصادي في البلد، وتريد أن تواجه تضخّم الميزانية نسأل: عدم قدرة الحكومة على تلبية خدمات المجتمع ما سببها؟ سنذكر لكم سبب من الأسباب، التجنيس تأتون بمئات الآلاف وتجنّسونهم وتعطونهم الخدمات، تشاركونهم في الخدمات مع المواطنين من إسكان وصحة وتعليم، أنتم- الحكومة بفعلها هذا والحكم بفعله هذا- هو الذي أوقع نفسه في العجز ثم إذا أراد أن يعالج العجز يعالجه من أموال الفقراء والمستضعفين؟ أم يعالجه من خلال الأموال الكثيرة التي تصرف من وراء القانون ولا يعلم عنها مجلس النواب في بعض مؤسّسات الدولة، بعض مؤسسات الدولة لا تخضع للمحاسبة المالية، ولا يعرف من أين تنفق وفيما تنفق هذه الجهات، لا بدّ أن تحاسب وبالتأكيد إذا كان هناك شفافيّة ومحاسبة فسيتم إصلاح وضع جزء كبير من الوضع الاقتصاديّ للمستضعفين والفئة المتوسطة والفقيرة من هذا البلد، هذا من جهة ومن جهة أخرى قطع الأراضي التي توهب لمن لا يحتاجها، قطع أراضي بالمليارات وبالملايين توهب لأشخاص لا يحتاجونها ويحرم منها أبناء هذا البلد، هذه بعض الملفات، ولو جلسنا لنعدّد لا ننتهي، لذلك مسألة رفع الأسعار خط أحمر لا يمكن للحكومة أن تتجاوزه، ولتصلح الأوضاع الفاسدة في إدارتها لممتلكات الدولة، وممتلكات الدولة هي ممتلكات الشعب، وحق الشعب ولابد أن تصلح إدارتها لممتلكات الدولة، وإن كان لابدّ من أخذ المال من الناس فخذوا ممن وهبتموهم بلا قانون، وخذوا ممّن أعطيتموهم خلاف النظام وفي غفلة من الناس، لا تأخذوا من الفقراء المحتاجين والمستضعفين.
*الامتحانات مفصل مهم:
ختاما أخواني بدأ موسم امتحانات الفصل الدراسيّ الأوّل للطلبة فهنا رسالة سريعة لأولياء الأمور بالاهتمام، ونحن في بداية العام الدراسيّ أكدنا على أولياء الأمور والطلبة أن يكون هناك برنامج دراسيّ مميّز يمكّنهم من التفوق في طلب العلم والحصول على شهادات متقدمة. لكل من لم يهتم بهذا البرنامج أو أهمل ايجاد البرنامج: الأيام أيام امتحانات فلابد من رعاية هذه الأيام، التوجّه للطّلبة والطّالبات بأن يجدّوا ويجتهدوا بالمذاكرة، وأولياء الأمور لتوفير الأجواء المناسبة لأبنائهم، وبناتهم لكي يذاكروا من أجل الحصول على نتائج دراسية أفضل، ومن أجل أن يتطور الأبناء، ومن أجل أن يكون إنسان هذا البلد متقدّمًا وحاضرًا في مختلف المجالات والتخصّصات والميادين، ولا يكون لأحد أن يشكّك في قدرات شبابنا وشاباتنا وأبناءنا وبناتنا، مسألة الامتحانات مفصل مهمّ جدًّا، مهم أن يركّز أولياء الأمور والأبناء والطلبة على التفوق في الامتحانات؛ من خلال كفاءة وقدرة وجدارة، كما من المهم جدًّا أن يكون هناك تخطيط للفصل الدراسيّ القادم والأعوام الدراسيّة القادمة؛ بحيث يتقدم الطلبة والطالبات في تحصيلهم العلميّ والأكاديميّ، مع عدم إهمال الدين أو التساهل في تعلم أحكام شريعة سيدنا محمد سيد المرسلين والنبيين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعًا لمراضيه، وأن يجنبنا معاصيه وأن يعجّل فرج سيدنا ومولانا صاحب العصر والزمان إنّه على كل شيء قدير وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

 

 

 

كتبت يوم Thursday, 4 February, 2010 الساعة 2:54 pm تحت التصنيف : حديث الجمعة. بامكانك متابعة التعليقات على هذه التدوينة عبر RSS 2.0 . بإمكانك إضافة تعليق, أو trackback.

 

 

 

 



أضف تعليق

يجب أن تسجل الدخول كي تتمكن من إضافة تعليق.