4
February
حديث الجمعة 11/12/2009م
أعوذ بالله من الشّيطان الغويّ الرّجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
الحمد للّهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ، لهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ، وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، وَلاَ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.
اللّهمّ صلِّ على السّادة الهداة والقادة الولاة.
اللّهمّ، صلِّ على الرّسول محمّد المصطفى، وعلى وصيِّه وأخيه عليّ المرتضى، وعلى ابنته فاطمة الصّديقة الشّهيدة الزّهراء، وعلى سبطيه الإمامين الشّهيدين الحسن والحسين، وعلى التّسعة الأئمّة المعصومين من ذريّة الحسين: عليّ بن الحسين، ومحمّد بن عليّ، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعليّ بن موسى، ومحمّد بن عليّ، وعليّ بن محمّد، والحسن بن عليّ، والحجّة الخَلَف القائم المنتظر المهديّ (روحي وأرواح مَن في العالمين لتراب مقدمه الفدى).
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
* متاع الدّنيا قليل
قال الله (عزّ وجلّ): ﴿قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى﴾.
كلّ ما في هذه الدّنيا من أموال ونِعم كثيرة متعدّدة كالرّياض، والبساتين، والأراضي، والبيوت، والأملاك المتعدّدة، وكلّ ما هيِّئ لراحة الإنسان واستقراره وسعادته في هذه الدّنيا فهو قليل سواء كان خيرًا أم شرًّا، أي كان ما يتمتّع به الإنسان في هذه الدّنيا من حلال اكتسبه أم من حرام اغتصبه كلّه قليل، والخير كلّ الخير هو في الآخرة، يقول المولى (عزّ وجلّ: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾.
أنت أيّها الإنسان المؤمن، ما الذي تريده؟
هل تريد الدّنيا؟
هل تريد البيوت، والعقارات، والأموال، والنّساء، والأولاد؟
هل تريد هذه الدّنيا فقط أم لا؟
أنت تريد الآخرة؟
إنْ كنت تريد مالاً في هذه الدّنيا؛ كي تنفق على مَن يجب عليك النّفقة عليه، ولكي تساعد المحتاج والمضطر والمسكين والفقير واليتيم، فإنْ كنت من الصنف الثاني فهذا خير، فأنت تريد الآخرة، ولست مُريدًا للدّنيا.
وإنْ كنت مِن ذاك الصّنف الأول - والمستجار بالله تعالى - تريد أنْ تجمع في هذه الدّنيا فإنّ الله سبحانه وتعالى سيؤتيك ما تريد، أنت تريد الدّنيا سيؤتيك إيّاها، ولكن لن يؤتيك كلّ ما تريد، فانظر الآية ودقّة الآية قال (عزّ وجلّ): ﴿وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا﴾.
أنت تريد المليارات فربّما يعطيك الدّراهم، أو يعطيك الملايين، والإنسان الذي يطمع في هذه الدنيا لا يشبع ولا يكتفي أبدًا، ولكن مَن يريد الآخرة قال (عزّ وجلّ) ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾.
مَن أراد أنْ يدخل الجنّة، فكثيرون يقولون هكذا: نحن يكفينا أنْ نكون عند باب الجنّة والله سبحانه وتعالى يرفعهم درجات، ويضعهم مع الصدِّيقين والشّهداء والأولياء وحسن أولئك رفيقًا.
هناك زيادة عندما تنظر للآخرة، وليس فقط عندما تنظر للآخرة أنت تحصل عليها، بل يؤتيك الله سبحانه وتعالى من خير الدّنيا لا يحرمك من خير الدّنيا، لكنّك إذا كنت تريد الدّنيا فقط سواء كنت تريدها من حلال أم حرام فستحرم نفسك من الآخرة.
البعض لا يرتكب الحرام ولكنّه يريد الدّنيا فقط ولا ينظر إلى الآخرة، هو عندما لا يرتكب الرّبا ليس لأنّه يخشى الله تعالى ويريد الآخرة، بل لأنّه رأى التّجارب الكثيرة بأنّ الرّبا يرجع عليه بالخيبة والخسران وبالضّرر الماديّ – مثلاً -، فيقول أنا أتعامل المعاملات المحلّلة ولكن همّه فقط الدّنيا والدّنيا فقط، وهذا مشكل جدًّا.
مهم للإنسان المؤمن أنْ ينظر للآخرة، وأنْ تكون كلّ حركة وسكون منه ناظرة للآخرة والآخرة فقط، أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) يقول: “الدّنيا منية الأشقياء، والآخرة فوز السّعداء”، ما أعظمها من عبارة، فـ”منية الأشقياء” يعني الدّنيا هي ما يتمنّاه الأشقياء، الخاسرون المعذّبون هذا ما يتمنّونه، وربما يحصلون عليه وربما لا يحصلون عليه، وتقدم الكلام في الآية ﴿نُؤتِهِ مِنْهَا﴾ فهي منية لهم، أمّا الآخرة فوز السّعداء قطعًا، يحصل عليها من يريدها وهو سعيد فيها إذا عمل لها وجدّ واجتهد لها، وأمير المؤمنين يقول في موضع آخر: “عليك بالآخرة تأتك الدّنيا صاغرة”.
إنْ يمّمت وجهك نحو الله (عزّ وجلّ)، وعلّقت أملك نحوه سبحانه وتعالى، وعملت للآخرة، ولم تعرْ أيّ اهتمام للدّنيا وشهواتها وملذّاتها، ولم تخضع للضّغوطات التي ربما تأتيك من الزّوجة، ومن الأولاد، ومن الإخوان، ومن الجيران، ومن المجتمع، ومن الحكومات كلّ هذا لم تخضع له، ولم تتنازل وبقيت صابرًا محتسبًا ناظرًا للآخرة، هدفك الآخرة رضا الله (عزّ وجلّ)، فنتيجة ذلك يخبرنا بها أمير المؤمنين (عليه السلام) قائلاً: “عليك بالآخرة تأتك الدّنيا صاغرة”.
هذه الدّنيا التي يلهث وراءها الكثيرون هي تأتيك ولا تأتيك عزيزة ممتنعة أبدًا، بل تأتيك ذليلة لك خاضعة أمامك، لأنّك عملت واجتهدت نحو الآخرة وواجهت الشّهوات والمغريات، ولم تخضع أمام الضّغوطات التي تجتمع عليك من كلّ جهة وهذا أمر مهم جدًّا، ونسأل الله (عزّ وجلّ) أنْ يوفّقنا جميعًا بحقِّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأهل بيته (عليهم السلام) أنْ نبتعد عن تسويلات الشّيطان، والإخلاد للدّنيا، وأنْ يكون أملنا وعملنا نحو الآخرة.
* العمل للآخرة هو التزام بالأحكام الشّرعيّة
العمل للآخرة إخواني، هو بالتزام الأحكام الشّرعيّة، وبرعاية الضّوابط الإلهيّة، ولا تكفي المقولة التي يردّدها الكثيرون: “يكفي أنّ القلب نظيف، القلب أبيض”، فـ”ما دام قلبي أبيض، فهو كافٍ”، هذه عقيدة عند الكثيرين.
يذنب الفرد، فيكذب، ويغتاب، ويستهزئ، ويكرّر الفحش من الكلام، وقد يسرق ويمارس الكثير من المحرّمات ويقول: يكفي أنّ القلب صافٍ مؤمن بالله تعالى، قلبنا مؤمن بالله تعالى، فالله سبحانه وتعالى يغفر لنا، لا هذا ليس بكافٍ أبدًا، فلا بدّ أنْ يحرص المجتمع المؤمن على اختيار العمل الصّالح، واجتناب العمل المحرّم حرصًا شديدًا.
* من مظاهر السرقة
السّرقة إخواني، لها مظاهر عديدة، وليس فقط أنْ آتي بالقوّة – مثلاً -، وأغصب المال من الآخر، أو آتي بالخفاء في اللّيل فأتسوّر الجدران، وأسرق الأموال!!
إنّ من السّرقة أنْ أكون مؤتمنًا في العمل، وهناك أمانة أنْ أؤدّي وظيفة معيّنة – مثلاً -، فإذا وجد المسؤول قمت بوظيفتي، وإنْ غاب المسؤول أهملت وقصّرت، فأدخلت الخسارة على ربّ العمل، فهذا من السّرقة، وهذا من تضييع حقوق النّاس، نحتاج إلى حذر شديد في هذه الموارد.
مشكلة أنْ يعيش المجتمع المسلم حالة كهذه، حالات إهمال في حقوق الآخرين، وتضييع لحقوقهم، ثم ممّا يؤسف له وبشدّة جدًّا أنّ تضييع الحقوق من قبل شخص بأنْ يُهمل في عمله يزيّن له زملاؤه، وأهله، وإخوته هذا الإهمال!!
إنسان يقصّر في أداء التّكاليف الشّرعيّة، فيزيّن له ذلك، فقد تكلّمنا قبل فترة عن الإسراف، وأشرنا إلى بعض أبواب الإسراف، والإسراف في حالات الزّواج، فكم من شخص زُيِّن له هذا الإسراف، وهو لا يستطيع، وهو مديون فيأتي وينفق مبالغ طائلة في هذه الحفلات، ويأتي أهله بقولهم: هذا عملك مثل عمل بقيّة النّاس، فلا تترك، ولا تتراجع، لا بدّ أنْ تعمل بهذه الطّريقة، وفي غيرها من الأبواب قد يأتي وينظر له البعض كذنب بسيط - والمشكلة هذه الذّنوب التي يستحقرها النّاس، بل ينظرون لها على أنّها ليست بذنب -، يأتي إنسان لمكان مزدحم، فلا يجد موقفًا إلا في مكان غير مناسب أمام بيت بعض النّاس – مثلاً -، أو يُوقف سيارته خلف شخص آخر، يقدّر أنّ المكان غير مناسب ولكن صاحبه يقول له: النّاس كلّها عرفها هكذا، هذا لا ينظر إليه أحد كذنب، لا يجوز لك، لا يجوز إيذاء الآخرين وحجزهم، كم حدثت هذه الأمور، يأتي شخص للصّلاة، أو الآن موسم عاشوراء المبارك، فيقف بسيارته أمام بيت من البيوت قد يكون مَن في البيت مريضًا، ويحتاج الذّهاب إلى المستشفى بشكل طارئ، أو قد يكون موظّفًا وسيذهب إلى الدّوام، ويـتأخّر بسببك، ويُخصم من راتبه، وقد يُعطى إنذارًا بسبب هذه السيارة التي أوقفتها لمدّة ربع ساعة، أو نصف ساعة، أو ساعة، كثيرة هذه المواقف، فلنتأمّل، ونتفكّر، لنراجع أنفسنا، وسلوكياتنا وننظر.
سُئل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (صلوات الله وسلامه عليه) في يوم من الأيّام “أي صاحب شرّ؟، فقال (صلوات الله وسلامه عليه): “المزيِّن لك معصية الله”!
ليس الصّاحب الذي يمنعك المساعدة شرّ، وقد لا يكون الصاحب السيء الذي يغتابك هو أشرّ الأصحاب، قد يكون لك صاحب يغتابك ويستهزئ بك، قد يكون يسرق منك، ويأخذ بعض أموالك ويُتلفها، ولا يهتمّ.
هذا سيِّئ ولكنّه ليس الأسوأ، فأسوأ الأصحاب المزيِّن لك معصية الله (عزّ وجلّ)، يُزيِّن لك الغِيبة، ويُزيِّن لك النّظر إلى المحرمات، ويُزيِّن لك التّهاون في الواجبات، هذا شرّ الأصحاب، فلا بدّ من أنْ تحذر منه، – وللأسف - فهو كثير في أيّامنا هذه، كثير كثير جدًّا، ونحن مسؤولون إمّا أنْ نصلح من أحوال أصحابنا وإمّا أنْ نتركهم، لا أعلم ربما يزيِّن لي هذا الذّنب البسيط، فلا أنفتل من هذا الذّنب إلا إلى جوار الله (عزّ وجلّ)، مَن يعلم متى يأتيني الموت، فتذهب كلّ طاعاتي أدراج الرّياح بسبب هذا الصاحب الذي زيّن لي معصية الله تعالى، فمن المهمّ أنْ نلتفت إلى هذه الأمور، ونسأل الله (عزّ وجلّ) أنْ يحمينا، وأنْ يحرسنا بعينه التي لا تنام.
* شهادة ميثم التّمار
اليوم الثاني والعشرون من ذي الحجّة الحرام هو ذكرى استشهاد الرّجل المؤمن العظيم صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام) ميثم التّمار (رضوان الله عليه)، فلا بدّ من أنْ نذكر هذا الرّجل، هذه القدوات العظيمة التي لا بدّ أنْ تكون راسخة في وجداننا وحاضرة في فكرنا.
ميثم(رضوان الله عليه) كان عبدًا عند امرأة من بني أسد، فاشتراه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وأعتقه، والرّوايات في فضل هذا الرجل عجيبة منها: أنّه دخل يومًا على أم سلمه (سلام الله عليها)، فسألته: من أين أنت؟ قال: عراقيّ، ما هو نسبك؟ قال: أنا مولى لأمير المؤمنين - أي أعجميّ لست عربيًّا أعتقني أمير المؤمنين (عليه السلام) –، فقالت: أنت هيثم؟ قال: بل ميثم، قالت: ربما سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في ليلة من اللّيالي يوصي بك عليًّا (عليه السلام).
ما شاء الله! رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الأعظم يوصي بميثم، فهو ليس بالرّجل الهيِّن.
يوم من الأيّام يقف ميثم، ويخاطب عبد الله بن عباس حبر الأمّة - أجمعت الأمّة على أنّ ابن عباس عالم جليل يسمونه بترجمان القرآن - يقف له ميثم، ويقول له: سلني ما شئت في تفسير القرآن، فقد علّمني عليّ (عليه السلام) تفسيره، وتأويله!
هذا ميثم ولعظمته، ولأنّه علم بين أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، عندما تمكّن الطّاغي اللّعين عبيد الله بن زياد من الكوفة، وبعدما قتل مسلم وهاني تحرّك؛ ليتمكّن من رؤوس أصحاب عليّ؛ كي يضعف المجتمع الكوفيّ، فجيئ بميثم، وقيل له: هذا من خواص أصحاب عليّ، فتعجب: أعجمي؟!، ودارت بينهما محادثة مشهورة معروفة خلاصتها أنْ رجع عبيد الله خائبًا بعد أنْ حاول أنْ يخالف ما أخبر به أمير المؤمنين (عليه السلام) في كيفيّة استشهاد ميثم، فكانت النتيجة أنْ صُلب ميثم (رضوان الله عليه)، وبعد أنْ صُلب وعلّق على جذع نخلة بدأ ببث فضائل أهل البيت (عليهم السلام) وذمّ بني أمية.
ما هي هذه البلد؟!!
هذه الكوفة التي تسمع رجلاً من الأتقياء الأولياء يبيِّن لها الحقائق، وفضائل أهل البيت (عليهم السلام)، ومناقبهم، ويبيّن مثالب بني أمية، فيبادر عبيد الله بن زياد إلى لجمه، وفي بعض الرّوايات إلى قطع لسانه!
الكوفة التي سمعت هذه الفضائل من الرّجل المصلوب ومع ذلك حاربت الحسين (عليه السلام) بعدها بعشرين يومًا.
استشهد ميثم (رضوان الله تعالى عليه) قبل وصول الحسين (عليه السلام) إلى كربلاء بعشرة أيّام، استشهد في الثاني والعشرين من ذي الحجّة، ووصل الحسين (عليه السلام) إلى كربلاء في الثاني من محرّم.
نسأل الله تعالى أنْ يحشرنا معه على خطّه موالين لأهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين).
الشأن العام
• عاشوراء على الأبواب
عاشوراء على الأبواب، فبعد أسبوع يبدأ موسم عاشوراء، وعاشوراء إخواني للكرامة والفضيلة وللعفّة والشّرف؛ لأداء الواجبات، واجتناب المحرّمات، وللتّمسّك بالمستحبّات.
عاشوراء ليست إحياء شكليًّا صوريًّا، وإنّما هي انتماء عقائديّ عميق راسخ في القلوب.
هي حرارة في قلوب المؤمنين تنبض وتشتعل بالحبّ لله (عزّ وجلّ)، ولآل البيت (عليهم السلام)، فلا يجوز لنا أنْ نسمح لأعداء عاشوراء بأنْ يشوِّهوا صورة عاشوراء إمّا بأنفسهم، وإمّا من خلال تشويه سلوكيّاتنا وتصرفاتنا، نقتنع بما يمليه أعداء عاشوراء فنشوِّه صورة عاشوراء الحسين (عليه السلام)، هدينا ورشدنا في التّعامل مع عاشوراء هو توجيه المراجع الأعلام والفقهاء العظام، هي آداب الإسلام، فلا نقبل بالتّهتّك في الحجاب والستر، ولا نقبل باللِّباس الغربيّ المنسلخ عن الهويّة، ولا نقبل بترك الشّعائر والمواكب والمنابر والاكتفاء بالفُرجة وغيرها من الهامشيّات.
عاشوراء مسؤوليّة حملها لنا الآباء لا بدّ أنْ نحملها للأبناء مسؤوليّة الجميع.
العاصمة تكون مهوى أفئدة العشّاق للحسين (عليه السلام)، فلا بدّ أنْ تكون الممارسة الحسينيّة في عاشوراء الحسين في المنامة بأجلى صور البهاء والطهارة، وأنْ لا نقبل لبعض المخدوعين أنْ يندسّ بيننا فيشوِّهوا صورة عاشوراء.
لا بدّ أنْ نقف الوقفة الشّجاعة الإيمانيّة القرآنيّة بالموعظة بالتي هي أحسن، وبكلمة الحق فنقف أمام كلّ مَن يريد أنْ يشوِّه عاشوراء قاصدًا عامدًا، أو غافلاً ساهيًا ناسيًا بالتي هي أحسن، نقف وننصح ونتواصى بالحقّ، ونتواصى بالصبر؛ لنحفظ هذا الموسم العظيم.
• اليوم العالمي لمناهضة التّمييز
لقد مرّ اليوم العالميّ لمناهضة التّمييز، أو لمواجهة التّمييز، ومحاربة التّمييز، ورفض التّمييز، وهذا البلد يعجّ بأنواع وأصناف التّمييز!!
لا بدّ من أنْ تتكاتف الجهود - جهود أبناء هذا الشعب -؛ لتبيِّن للمسؤولين وللحكّام ما يقوم به من تمييز في مختلف المفاصل بأنّه خطر عليه قبل أن يكون على الشّعب، وأنّ هذا التّمييز لن يكون فيه صلاح هذه الأرض، ولن يكون من وراءه إلا كلّ شر، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.
العدل مهمّ والتّمييز ظلم، ولا بدّ أنْ نقف في وجه التّمييز، وأنْ نرفض ثقافة التّمييز من كلّ شخص صدرت منه، ومن كلّ جهة تصدر منها، وأنْ نطالب بالعدالة والإنصاف، فهذه مسؤوليّة شرعيّة عامّة وشاملة.
• الاعتداء الآثم
من جهة أخرى آلمنا جدًّا، وآذى أنفسنا خبر الاعتداء على منزل الأخ علي منصور ممثِّل الدّائرة التّاسعة في مجلس بلدي الشّماليّة حيث تعرّض منزله للحرق، واحترقت عدّة سيارات، وكاد المنزل أنْ يحترق، وأنْ تذهب الأرواح ولكنّ الله سبحانه وتعالى لطف برحمته، فسلّم الأخ وعائلته من هذا الحريق المُفتعل قطعًا.
ونحن هنا نستنكر هذا الحريق، ونحذِّر من أنْ تنفلت الأوضاع في هذا البلد، ونؤكّد أنّ هناك جهات تريد هذا الانفلات.
فلا ينبغي أن ينشغل أبناء الشّعب بما يعيشونه من أوضاع أمنيّة متردِّية، فيغفلون عن السّراق والمفسدين، لذلك هناك مصلحة أكيدة لبعض المتنفِّذين في جرّ هذا البلد نحو انفلات أمنيّ، ونحو تردٍ في الأوضاع الأمنيّة، لأنّهم في ذلك الحين سيتمنّون أكثر من استغلال خيرات البلد، ومن سرقة خيرات هذا البلد.
فمن المهم جدًّا أنْ تحرص كلّ فئات الشّعب، وأنْ يحرص المخلصون من المسؤولين، أو مَن يريد صلاح هذا البلد على تجنيب البلد حالة الانفلات الأمنيّ، وحالة عدم الاستقرار في هذا الجانب؛ لكي تتمكّن البلد من الخروج من حالة الفساد، ومن تحقيق حالة الإصلاح.
• الحمد لله على سلامة الوالد الشيخ
ختامًا نشكر الله (عزّ وجلّ)، ونحمده حمدًا كثيرًا جزيلاً على أنّه منّ بلطفه وكرمه ورحمته على سماحة الوالد القائد آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم (حفظه الله) بالسلامة والعافية بعد عمليّة جراحية أجريت له، ونسأله سبحانه وتعالى أنْ لا يحرمنا خير وجوده، وأنْ لا يعدمنا بركة ظلِّه، وحكمته، ونورانيّته.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أنْ يوفِّقنا لمراضيه، وأنْ يجنّبنا معاصيه، وأنْ يشفي مرضانا، وأنْ يفكّ أسرانا، وأنْ يُعَجِّل فَرَجَ سيّدنا ومولانا صاحب العصر والزّمان، إنّه على كلّ شيء قدير.
وصلّى الله على محمّد وآله الطّاهرين.
كتبت يوم Thursday, 4 February, 2010 الساعة 2:52 pm تحت التصنيف : حديث الجمعة. بامكانك متابعة التعليقات على هذه التدوينة عبر RSS 2.0 . بإمكانك إضافة تعليق, أو trackback.