أعوذ بالله من الشّيطان الغويّ الرّجيم
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين، اَللّـهُمَّ لَكَ الْحَمدُ حَمدًا يَصْعَدُ أوَّلُهُ وَلا يَنْفَذُ آخِرُهُ.
اَللّـهُمَّ، لَكَ الْحَمدُ حَمْدًا تَضَعُ لَكَ السَّماءُ كَنَفَيْها، وَتُسَبِّحُ لَكَ الأرْضُ وَمَنْ عَلَيْها.
اللّـهُمَّ، لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا سَرْمَدًا أبَدًا لاَ انْقِطاعَ لَهُ وَلا نَفادَ، وَلَكَ يَنْبَغي، وَاِلَيْكَ يَنْتَهي فِيَّ وَعَلَيَّ وَلَدَيَّ وَمَعي وَقَبْلي وَبَعْدي وَأمامِي وَفَوْقي وَتَحْتي، وَإذا مِتُّ وَبَقيتُ فَرْدًا وَحيدًا، ثُمَّ فَنيِتُ، وَلَكَ الْحَمْدُ إذا نُشِرْتُ وَبُعِثْتُ يا مَوْلايَ.
اَللّـهُمَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَكَ الشُّكْرُ بِجَميعِ مَحامِدِكَ كُلِّها عَلى جَميعِ نَعْمائِكَ كُلِّها حَتّى يَنْتَهِيَ الْحَمْدُ إلى ما تُحِبُّ رَبَّنا وَتَرْضى.
اللّهم، صلّ وسلّم على سَيِّدِ الأنْبِياءِ وَخَيْرِ الأوْلِياء، وَأفْضَلِ الأصْفِاءِ وَأعْلَى الأزْكِياءِ مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وصلِّ على ِوَصِيِّهِ الَّذى نَصَبَهُ يَوْمَ الْغَديرِ، وَعلى بضعته الطّاهرة فاطمة الزّهراء، وعلى الأئِمَّةِ الأبْرارِ وَالْخُلَفاءِ الأخْيارِ سَيِّدِ أوْلادِهِ الْحَسَنِ بْنُ عَلِىٍّ، ثُمَّ أخيُه السِّبْطِ التّابِعِ لِمَرْضاة اللهِ الْحُسَيْنِ، ثُمَّ الْعابِدِ عَلِىٍّ، ثُمَّ الْباقِرِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ الصّادِقِ جَعْفَرٍ، ثُمَّ الْكاظِمِ مُوسى، ثُمَّ الرِّضا عَلِىٍّ، ثُمَّ التَّقِىِّ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ النَّقِىِّ عَلِىٍّ، ثُمَّ الزَّكِىِّ الْعَسْكَرِىِّ الْحَسَنِ، ثُمَّ الْحُجَّةِ الْخَلَفِ الْمُنْتَظَرِ الْمَهْدِىِّ روحي، وأرواح مَن في العالمين لتراب مقدمه الفدى.
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
· قبول التّوبة
روي عن سيّدنا ومولانا الإمام أبي جعفر محمّد الباقر (صلوات الله عليه) أنّه قال: “يا محمد بن مسلم، أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه، ويستغفر الله تعالى منه، ويتوب إليه، ثم لا يقبل الله توبته؟!، قلت: فإنْ فعل ذلك مرارًا يذنب، ثم يتوب يستغفر، فقال: كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتّوبة، عاد الله عليه بالمغفرة، وإنّ الله غفور رحيم، يقبل التوبة، ويعفو عن السيئات، فإيّاك أنْ تقنط المؤمنين من رحمة الله”.
هذا الحديث الشّريف المرويّ عن سيّدنا ومولانا الإمام الباقر يتكلّم عن التّوبة، وعن أنّ الله (عزّ وجلّ) يقبل التّوبة من عباده، ويأتي لذلك بطريقة تجذب النّفوس إلى اليقين بهذة المسألة، حيث إنّ الشيطان الرّجيم (عليه لعنة الله تعالى) يجتهد اجتهادًا شديدًا؛ لكي يبعث اليأس من رَوح الله تعالى في نفوس المؤمنين، ويصوِّر للمؤمنين أنّ الله (عزّ وجلّ) لا يقبل توبتهم ورجوعهم إليه بعد أنْ عصوه، فيأتي الإمام الباقر (صلوات الله عليه)، فيقول: إنّه إذا ندم العبد المؤمن على ذنبه، ثم استغفر الله تعالى، وطلب من الله (عزّ وجلّ) المغفرة، وعزم عزمًا شديدًا على التّوبة، وعلى عدم الرّجوع إلى الذنب مع هذه الحالة يقول: أتجد أنّ الله (عزّ وجل) لا يقبل التّوبة؟!
الرّحمن الرّحيم الذي شمل برحمته كلّ هذا الوجود لا يقبل توبة مَن تاب إليه، ورجع إليه، وعلم بذنبه وخطأه، وأقرّ بذلك يقبل، ولكن هناك تساؤل من محمّد بن مسلم (رضوان الله عليه)، حيث يسأل الإمام (عليه السلام) فيقول: له إنْ فعل ذلك مرارًا أذنب، ثم تاب، ثم عاد وأذنب، ثم تاب، ويكرّر الأمر ويذنب ويتوب ويذنب ويتوب حتى في هذة الحالة يغفر الله سبحانه وتعالى لعبده؟ - لأنّه يكون الإنسان في هذه الحالة وكأنّه استهزاء بالله تعالى كذب على الله (عزّ وجلّ)، وعدم مراعاة لحضرته المقدّسة، فكأنّما الشّيطان يوسوس بهذا الأمر ويرسخه في النفوس -، فيأتي الإمام (عليه السلام)؛ ليقلع هذه الفكرة الخاطئة، ويقول: كلّما عاد المؤمن إلى الاستغفار والتّوبة عاد الله تعالى عليه بالمغفرة إنّ الله غفور رحيم، غفور أي كثير المغفرة، ولكي نعرف كثرة مغفرته، فلننظر إلى قدرته المطلقة، وعلمه المطلق، وإرادته التي لا يحدّها شيء، فنعلم بأنّه قادر على المغفرة الكثيرة المتكرّرة جدًّا، ولا يمنعه من ذلك شيء خصوصًا مع علمنا برحمته.
· المؤمن لا يقنط
ويحذّر الإمام (عليه السلام) من أنْ يقنط الإنسانُ المؤمن، وأنْ ييأس من رحمة الله (عزّ وجلّ)، كما يحذّر من مساعدة إبليس وشياطينه على بعث روح اليأس من رحمة الله تعالى في نفوس الناس.
إنّ باب الرّحمة مفتوح، وأن أعظم الطغاة والجبابرة والظّلمة والمفسدين في الأرض لو عادوا إلى التّوبة، وإلى الله تعالى لتاب الله عليهم ما لم يعاينوا الموت، فإذا عاينوا الموت انتهى الموضوع.
فلا بدّ أنْ نسعى سعيًا حثيثًا للتّوبة.
· الرّوايات لا تدعو إلى التّسويف
إنّ مثل هذه الرّوايات إخواني، لا تساعد على التّسويف والمماطلة في التّوبة، فلا تجعلني أنا المذنب المقصر أتمادى في ذنبي، لأنّني كما هو مفترض بأنّني أعلم أنّني لست بخالد، كما لا أعلم متى تأتي ساعة الموت، ومتى أموت، فلا أعلم، ولا أعرف هل الآن، أو بعد ساعة، أو بعد يوم، أو بعد سنة، فكم من شاب في مقتبل العمر قد انتقل إلى جوار ربّه، وكم من شيخ كبير وعجوز طاعن في السنّ امتدّ بهما العمر؟!
· المسارعة إلى التّوبة والاستغفار عين العقل
مع هذه المقدّمة المهمة المفروغ منها واليقينيّة، فإنّنا لا نعلم متى نموت، فلا بدّ من المسارعة إلى التّوبة والاستغفار بشكل صادق، وذلك بإرجاع الحقوق إلى أصحابها، وتأدية الواجبات التي تعلقت بذمّتنا لله (عزّ وجلّ)، أو لعباده، مع هذه التوبة الحقيقيّة التي تتوفّر فيها جميع شروط التّوبة، فالله سبحانه وتعالى يقبل منّا، ويأخذ بأيدينا.
نسأل الله سبحانه وتعالى أنْ يوفّقنا لتوبة حقيقيّة، وأنْ يحمينا، ويحرسنا من شياطين الجنّ والإنس الذين يجتهدون لإبعادنا عن التّوبة، وعن الاستغفار، وعن العودة لله (عزّ وجلّ).
· الإسراف ذَنْبٌ
ثم نتكلم عنه ذنب من الذّنوب، وهو من كبائر الذّنوب التي يكاد المجتمع المسلم والمؤمن يغفل عنها غفلة شبه تامة، قال الله (عزّ وجلّ): ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.
إنّ الإسراف ذنب، ورذيلة الإسراف هذه الصفة إذا تخلّق بها الإنسان كان ممّن يبغضهم الله (عزّ وجلّ)، فالله سبحانه وتعالى يقول: إنّه لا يحبّ المسرفين، فكيف بإنسان ضعيف محتاج هو عين الفقر والحاجة أنْ يواجه جبار السماوات والأرض؟!، وأنْ يضع نفسه مع الذين لا يحبّهم الله (عزّ وجلّ)؟!
لا يمكن للإنسان - إنْ كان محبًّا لنفسه وإنْ كان عاقلاً - أنْ يقبل عند تقسيم البشر إلى قسمين: قسم يحبّهم الله تعالى، وقسم لا يحبّهم الله سبحانه.
لا يمكن لهذا الإنسان العاقل أنْ يقبل لنفسه أنْ تكون مع مَن لا يحبّهم الله (عزّ وجلّ)، ومَن لا يحبّهم الله تعالى كثيرون ومنهم المسرفون.
وهذه الصّفة الذّميمة - للأسف الشّديد - لها انتشار في المجتمع المؤمن في جهة وأخرى، ولا نقول: إنّ المجتمع يعيش الإسراف في كلّ مفاصله، وكلّ الجهات والجوانب، ولكن هناك جوانبَ يعيش فيها المجتمع الإسراف، ولا يستنكر أبناء المجتمع على بعضهم البعض الإسراف فيها، والأمثلة قد يطول بها الكلام ولكن إذا كان هناك متسع قد نتطرّق إلى بعضها.
· معنى الإسراف
ما المقصود من الإسراف؟
قيل: إنّ الإسراف هو أكل ما لا يحلّ لك، والإنفاق في غير طاعة الله تعالى، هذا قول.
والقول الآخر: إنّ الإسراف هو أنْ يأكل الإنسان، وينفق أكثر ممّا ينبغي.
إنّ القول الأول واضح الحرمة، من أنّ الإنسان ينفق فيما لا يجوز له، ويأكل ما لا يحل له، بحيث يأكل الحرام، فينق الأموال في الحرام، وينفق في غير طاعة الله تعالى، أو فيما لا يُرضي الله (عزّ وجلّ)، فهذا واضح من أنّه إنفاق في الحرام بحيث يشتري الأمور اللّهويّة المحرّمة، يأكل الطّعام المحرّم، يلبس اللّباس المحرّم، يُنفق في هذه الجهة، فمثل هذا واضح أنّه حرام، فهذا قول في الإسراف.
هناك قول آخر في الإسراف: إنّ الإسراف ليس هو الإنفاق فيما لا يجوز، بل إنّ الإسراف هو الإنفاق فيما يجوز ويحل ولكن أكثر ممّا ينبغي.
مقدار حاجة الإنسان من الشيء الفلاني – مثلاً – بمقدار، أو مقدارين هو ينفق، فيأخذ أربعة مقادير، أو خمسة مقادير، أو ستّة مقادير، ومقدار طاقته في الصّرف هو مقدار معيّن متعارف بين النّاس لكنّه يذهب ويصرف بشكل أكبر من المقدار المتعارف بين الناس، هذا هو الإسراف.
وهنا تكون مشكلة على هذا المعنى، ففي الكثير من المفاصل في المجتمع نجد أنّ النّاس تمارس هذا السّلوك، فهو يحتاج – مثلاً - إلى مقدار معيّن من الأثاث يكفيه، فتراه يشتري الكثير ويقوم – مثلاً - بتبديل أثاثه بدون أنْ يتلف الأثاث السّابق، فهنا يقول: إنّه يتمتّع بنعم الله تعالى الذي أنعمها عليه، ففي كلّ عام يغيّر أثاثه مع أنّ الأثاث لم يتلف، فعندما يتلف الأثاث له أنْ يغيّره ولكن مادام أثاثًا جميلاً جديدًا، فلا عيب فيه، فلِك التغيير؟!
ومثال آخر: يقوم البعض بصباغة منزله بشكل دائم في كلّ سنة، أو كلّ ستّة أشهر!!
إنّ التغيير في الألوان في مثل هذا من الإسراف.
ومن حالات الإسراف – أيضًا - هي حفلات الزّواج الرّجاليّة أو النّسائيّة، فهناك مفاصل كثيرة في حفلات الزّواج الرّجاليّة أو النّسائيّة – والمقام ليس مقام تفصيل – فيها كثير من الإسراف، وفيها صرف بلا هوادة.
إمّا فيما لا يجوز على حسب المعنى الأول وهذا واضح الحرمة، أو فيما لا ينبغي فهناك مقدار متعارف.
اليوم نرى عادات اجتماعيّة تدخل جديدة، فكلّ يوم عادات تتجدّد، وفيها الإنفاق الذي لا داعي له، ثم تصبح عادة، وبعد أنْ تصبح عادة تصبح ضرورة، ومَن لا يتوجّه في هذا الإنفاق فهذه الطّريقة في الزّواج يكون محل عيب وانتقاص من الناس.
فمن المهم جدًّا أنْ ندقّق في المصاريف، وأنْ نبحث عن رضا الله سبحانه وتعالى، رضا النّاس إذا كان فيه عدم حبّ الله تعالى بحيث أنْ أدخل في الفئة التي لا يحبّها الله سبحانه وتعالى، فلا فائدة من هذا الرّضا، رضا النّاس في ليلة، أو في يوم، أو في أسبوع أمام أنْ لا يحبّني الله (عزّ وجلّ) هذا أمر مهم جدًّا، ويجب أنْ نلتفت إليه، ونحذر منه، وأنْ تكون هناك حركة جادّة في المجتمع؛ لإيقاف حالة الإسراف، وحالة التّبذير التي يبغضها الله (عزّ وجلّ)، إضافة للآثار الاقتصاديّة السيئة جدًّا على المجتمع، ومن هنا فإنّ الإمام السّجاد (صلوات الله وسلامه عليه) يقول في دعاء مكارم الأخلاق: “اللَّهُمَّ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّـد وَآلِـهِ، وَامْنَعْنِي مِنَ السَّرَفِ، وَحَصِّنْ رِزْقِي مِنَ التَّلَفِ، وَوَفِّرْ مَلَكَتِي بِالْبَرَكَةِ فِيهِ”.
الإسراف إتلاف للمال، والإمام فالسجاد (عليه السلام) يسأل الله سبحانه وتعالى أنْ يمنعه منه، ويحصّن رزقه من أنْ يبتلى بهذه الآفة – وهذا على سبيل لك الكلام واسمعي يا جارة -.
نسأل الله سبحانه وتعالى.
· هناك بعض النّقاط في الشأن العام
أوّلاً: شعار المجلس لسنة 1431هـ
أطلق المجلس الإسلاميّ العلمائيّ شعاره السنويّ للعام 1431 للهجرة، وهو (معًا في مواجهه الغزو غير الأخلاقيّ)، لا شكّ ولا ريب بأنّ هناك غزوًا يستهدف الأمّة الإسلاميّة كلّ الأمّة الإسلاميّة في مختلف الجهات: في الجوانب الثّقافيّة، وفي الجوانب الاقتصاديّة، وفي الجوانب الأخلاقيّة والسّلوكيّة، وفي الجوانب المعرفيّة، بل في كلّ الجهات هناك غزو، هناك هجوم شرس، وقيّضت الملايين والمليارات من الأموال؛ لتمويل هذا الهجوم، ومن أجل تزريق ثقافة بعيدة جدًّا عن الإسلام في أوساط المجتمع المسلم بحيث يتقبّل المجتمع المسلم عادات وسلوكيّات، وأفكار دخيلة لا تمّت لمبادئه بِصلة، بل تناقضها مناقضة شديدة بحيث تهدّمها وتفرّغها من محتواها ومواجهة هذا الغزو، وهذا الهجوم هو واجب الأمّة الإسلاميّة كلّها، من باب التّمثيل أنّ الجسم البشريّ عندما يغزوه فيروس معيّن، جرثومة معيّنة كلّ الجسم بمختلف أعضائه وأجهزته يدافع كلّ بطريقته وبنحوه رفضًا لهذه الجرثومة؛ لكي يحافظ على سلامته وإذا كان هناك ضعف في جهاز، أو في عضو، ولم يستطع الدّفاع، وتمكنت الجرثومة من التّغلغل فيه، فإنّها تتمكّن وبسهولة جدًّا من أنْ تقعد هذا الإنسان، وهذا الجسم، وأنْ تعطّل أغلب الوظائف الحيويّة فيه.
حال المجتمع البشريّ لا يختلف عن حال الجسم البشريّ.
هناك أفكار دخيلة وسلوكيّات دخيلة، هذه السّلوكيّات تهدم المجتمع، المجتمع الإسلاميّ إذا تمسّك بالإسلام الحقيقيّ ولو بدرجة معيّنة، فإنّه يقود الأمم.
هذه حقيقة ثبتت تاريخيًّا، فالتّاريخ أثبت أنّ المجتمع المسلم قاد البشريّة، ولكنّه الآن متأخر بسبب هذه السموم السلوكيّة، والسموم الفكريّة التي زرعت فيه، وزرّقت إليه، واستقبلها، وقبلها في وسطه.
فمن المهم أنْ يتحرّك كلّ المجتمع المسلم؛ لمواجهه هذا الغزو، وهذا الغزو يستهدف وبقوة أخلاق المجتمع، المبادئ الأخلاقيّة التي يقوم عليها المجتمع، فترى المجتمع يتقبّل أخلاقًا دخيلة واضحة الفساد في السابق، ويشرّع الآن لها المجتمع، ويبرّر لها، ويؤسّس لها، والمفاصل كثيرة جدًّا، ولا بدّ أنْ نقف كلّنا وقفة رجل واحد في مواجهه هذا الغزو خلف المجلس الإسلاميّ العلمائيّ.
إنّ المسألة ليست وظيفة جهة معيّنة، فمواجهه هذا الغزو من مسؤوليّة المؤسّسات المختلفة - أيضًا - كلّ مؤسّسة بما يناسبها؛ لكي تحمي أخلاق هذا المجتمع ممّا يهجم علية بطريقة غير أخلاقيّة، ومسؤوليّة الأفراد والأسر – أيضًا -.
نسأل الله تعالى أنْ نوفّق جميعًا لهذه المواجهة إنْ شاء الله تعالى، وأنْ نبذل أكثر وأكثر في هذا الطريق.
ثانيًا: من المهازل: البحرين تُحفظ بالتّجنيس!
هناك سؤال صارخ لِمَن قال: إنّ عروبة البحرين تُحفظ بالتّجنيس
هناك شخصيّات لها وزن، وترى أنّها شخصيّات لها فكر ولها رؤية، فلا بدّ أنْ توظّف؛ من أجل مصلحة هذا البلد تخرج وتقول: “إنّ التّجنيس موجود؛ ليحفظ عروبة البحرين”، نحن لا نقبل هذا الكلام، ولكن نسأل هذا الأخ العزيز: كيف تحفظ عروبة البحرين عندما يصبح أحد أعضاء غرفة التّجارة لا يتقن اللّغة العربيّة؟
الآن بعد انتخابات غرفة التّجارة قد وصل أحد أعضاء المجلس وهو لا يتقن اللّغة العربيّة هذا الآن، أما الدّورة القادمة فلا ندري كم واحد سيدخل.
إنّ انتخابات مجلس النوّاب في الدّورة القادمة والتي بعدها لا ندري كم واحد سيدخل وهو لا يتقن اللّغة العربيّة وهو بحرينيّ!!
إنّ قانون التّجنيس في البلد هل يسمح بذلك؟
· في المراجعة استنارة
راجعوا أنفسكم يا مَن تريدون أنْ تحافظوا على هذا البلد.
التّجنيس نار تأكل الأخضر واليابس، وتهاجم مصالح أبناء هذه الأرض، فلا بدّ من مراجعة جادّة لِمَن يؤيّد التّجنيس، فهذا التّجنيس العشوائيّ؛ من أجل تخريب ديمغرافيّة البلد، ولا بدّ أنْ تتحرّك الجهات المخلصة لهذا البلد التي تعي خطر التّجنيس في مواجهته بقدر الإمكان من خلال فعاليات، ومن خلال التّحرّكات القانونيّة السلمية التي تؤدي - إنْ شاء الله تعالى - إلى مواجهة هذا الخطر المحدق ببحريننا العزيزة.
ثالثًا: نورانا ومشروع السِّيف
إنّ مشروع نورانا ومرسى السِّيف اللّذان سينشآ على سواحل بعض القرى في المنطقة الشماليّة تشوبهما الكثير من الإشكالات القانونيّة التي صدمت بها الجهة الرّسميّة، ثم بدأت التّبريرات والتّخريجات والتّعديلات، وكلّ ذلك من أجل بعض المتنفِّذين الذين يستولون على المال العام.
هذه أراضي الشّعب، وهذه بِحار الشّعب، فليكن هناك وضوح من الذي يُمَلِّك هؤلاء؟، وكيف تَمَلَّكَ هؤلاء؟
إنّ أراضي النّاس، وأراضي شعب البحرين للشّعب، وإنّ البحرين وبحر البحرين الذي يحيط بهذه الجزر لشعب البحرين، فمَن الذي ملّك حِفنة من المتنفّذين لهذه الأراضي، وهذه البحار؟ هذا سؤال يحتاج إلى جواب بشفافيّة إذا كانت هناك شجاعة، أمّا أنْ تضع النّعام رؤوسها في التُّراب، فلن يقبل أبناء هذه الأرض أنْ تسلب خيراتهم وهم صامتون، لذلك هناك فعالية مهرجان خطابيّ مساء يوم الأحد في كرانة، فنهيب بالمؤمنين وأبناء الوطن بالمشاركة؛ لإيصال صرخة مفادها: إنّنا لن نقبل بسرقة أراضينا اليوم في كرانة وغدًا في غيرها.
من المهم جدًّا أنْ يتحرّك المجتمع من أجل ذلك.
رابعًا: الاتّحاد الطلابيّ يواجه الرّفض!
مشروع الإتحاد الطّلابي الذي يواجه الرّفض من الجهات الرّسميّة، ومسألة التّعليم في البحرين فيها الكثير من النقص وفيها الكثير من الخلل وعمليّة التّعليم في البحرين تتراجع بشكل كبير بعد أنْ كانت للبحرين الرّيادة في بدايات القرن الماضي، والآن البحرين متراجعة في العمليّة التّعليميّة، فهذه العمليّة لا بدّ لها من تصحيح وتقويم وتطوير، وإنّ تطوير هذه العمليّة وتصحيحها وتقويمها كما يحتاج إلى الخبراء والمتخصّصين فإنّه يحتاج أيضًا إلى آراء وجهود المستفيدين من هذه العمليّة، فطلاب المدارس والجامعات والمعاهد وهم أصحاب كفاءة، وأصحاب رأي بينهم مَن لديه الكفاءة والرّأي والقدرة لا بدّ أنْ تؤخذ آراءهم، وأنْ يكون هناك تشكيل وتشكل يطوّر أداءهم، ويطور انتقاداتهم للنّظام التّعليميّ، والهدف من ذلك هو تطوير العمليّة التّعليميّة وليس تعقيدها، أو تسييسها الهدف تطوير التّعليم، مخرجات التّعليم واضح أنّها في البحرين تضعف يومًا بعد يوم، وحاجة البحرين إلى الكفاءات تزداد يومًا بعد يوم، فما المانع من تطوير العمليّة التعليمية؟، وأحد مفاصلها أنْ يكون اتّحاد طلابيّ ناشط ينظِّم الجهود الطلابيّة، ويرتقي بها ويطوّرها، لذلك الجهات المسؤولة مطالبة أنْ تراجع قرارتها في هذا الجانب، وأنْ تلتفت إلى أهمية تطوير العمليّة التّعليميّة من مختلف المجالات.
خامسًا: الخمر من أشرّ الموبقات
إلى متى ستواصل الجهات الرّسميّة السّماح بأوضح محرّمات الشّريعة؟
الخمر ملعون شاربها حاملها حافظها إلى آخره، فكلّ ما يتعلق بالخمر ملعون، والجهة الرّسميّة والمؤسّسة الرّسمية تصر على السّماح بهذه المنكرات في البلد، وفي كلّ يوم هناك مأساة، فساد أخلاقيّ متعلّق بالخمر موجود ولو كان الضّرر على شاربي الخمر فقط.
لا نقول أنّ الشّرع يسمح لنا بالسّكوت بل نقول: إنّ التّخاذل والتّهاون ومشاكل الحياة تسمح لنا بالسّكوت، فضغوط الحياة تقول هذا يشرب الخمر إلى جهنم وبئس المصير، فالشرع لا يسمح لنا بالسّكوت، ولا ببيع الخمور، وتداولها؛ ليخرج المخمورون للإفساد وللقتل.
إنّ الحادث الأخير الذي ذهب ضحيّته أحد الشباب وهو زهرة من زهرات هذا الوطن، وأمل ومستقبل هذا البلد قد قتله مخمور في سيارة، وغيرها حوادث كثيرة.
· من دواهي الدّهر!!
ينقل البعض - ولست مطلعًا على قوانين البلد بتفاصيلها -: إنّ حادث السير إذا حدث من مخمور تخفّف عنه العقوبة، لأنّه لم يكن في وعيه!!
فإذا صحّ مثل هذا، فهو مشكلة كبيرة، وطامة.
يريدون أنْ يسكروا، وأنْ يذهبوا عقولهم، فلتذهب عقولهم ولكن لا يقتلوا أبناء البلد، ويخرّبوا ممتلكات هذا البلد.
ومن هنا نطالب - مطالبة هي من نافلة القول في دولة تدّعي أنّ شرعها إسلاميّ - أنْ يمنع المسكر في هذا البلد، وأنْ تمنع المسكرات، ولنرَ المتباكين على الشّريعة كيف سيتصرّفون مع هذا الملف؟!
نسأل الله سبحانه وتعالى أنْ يوفّقنا جميعًا لمراضيه، وأنْ يجنّبنا جميعًا معاصيه، وأنْ يجعل هذا البد آمنًا، ويعجِّل فَرَج سيِّدنا ومولانا صاحب العصر والزّمان، إنّه على كلّ شيء قدير.
وصلّى الله على محمّد وآله الطّاهرين.